جلال الدين الرومي
473
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
فيما نعلمه وقال جلبنارلى ( 3 / 240 ) أنه من الحديث ( كل نفس تحشر مع هواها فمن هوى الكفرة فهو مع الكفرة ولا ينقصه علمه شيئاً ) ، أما الحديث الثاني فهو جزء من حديث قدسي ورد في الجامع الصغير « قال الله تعالى : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فيلتمس ربا سواي » . ويشير مولانا إلى التناقض ( الظاهر ) الموجود بين الحديثين والذي يثيره إنسان مغرم بالجدل : إذن فكفر الكفار ونفاق المنافقين هو أيضا من قضاء الله فلماذا لا ترضى عنه ، ويجيب مولانا : إن البشر في رأيه مسؤولون عن أعمالهم ، وأهل الخير فقط هم الذين يربطون كل أعمال البشر من خير وشر بالله تعالى ومن ثم فهم لا يخشون الكفر ، وهذا ليس صحيحا في نظر مولانا ، ويرى مولانا أن التناقض الموجود بين الحديثين تناقض لفظي ، فالقضاء هو حكم الله تعالى ومبنى على علمه الأزلي أما المقضى : فهو نفاذ قضاء الله في مواضع جزئية تتناسب مع المرء وأعماله وأفكاره ، أما عمل الكافر فهو من اثار القضاء ومن الأمور « المقضية » والرضا بقضاء الحق هو أن تقبل وقوع الكفر كما يقع أي شئ وليس أن تقول : إن شقاق الكفار وخبثهم أمر مستحب . والكفر في مرحلة القضاء لا يعد كفرا ولكنه عندما « يتعين » أي يأخذ الصورة العينية في سلوك الكفار نسميه آنذاك كفرا ، وإذا سميناه كفرا في مرحلة القضاء فكأننا سمينا الحق بالكافر ، وقضاء الحق هو علمه الأزلي والأبدي بكل الأمور ، وليس جزئياتها . فالنقاش يستطيع أن يرسم صور الحسن والقبح ، وحتى رسمه للقبح لا يدل على أنه يحبذه أو يدعو إليه ، بل إن رسمه للقبح يبين أيضا قوته على رسم الشر كقوته على رسم الخير ، وفي النهاية يخلص مولانا إلى أن هذا الجدل ليس من ديدنه وليس من الطريق الذي يسير عليه ، والخوض فيه يمنعه عن الخوض في حديث « العشق » ( القابل للخير والشر على السواء ) والإرشاد وهو خدمة اجتماعية والهية .